البحر الأحمر.. حيث تسقط الإمبراطوريات وتولد الأقطاب

واتسابفيسبوكXتيليجرام
البحر الأحمر.. حيث تسقط الإمبراطوريات وتولد الأقطاب
صورة الخبر كما وردت من المصدر أو التغطية الأصلية.

يستعرض المقال كيف شكّل البحر الأحمر مقياسا لصعود الإمبراطوريات وسقوطها، وكيف تعيد السعودية رسم موازين القوة عبر قيادة تحالف بحري وتأمين إمدادات النفط، وسط تحديات تهدد التجارة والطاقة العالميتين.

كاتب ومحلل سياسي سعودي متخصص في الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية، ورئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث.

ظل البحر الأحمر في تاريخ القوة محكمة تعرض عليها دعاوى الإمبراطوريات، ففي مياهه تختبر سطوتها وعلى ضفافه تحسم مصائرها، وعند مضائقه يقتسم ميراثها، والمحكمة اليوم منعقدة من جديد.

فعلى هذا الشريط المائي الضيق تعبر تجارة آسيا إلى أوروبا، وتمر ناقلات الطاقة وتمتد في قاعه كابلات تحمل جزءا كبيرا من بيانات العالم بين الشرق والغرب.

ومن يقرأ تاريخه يدرك كيف تتآكل قوة الإمبراطوريات حين تعجز عن حماية الممرات التي تتدفق عبرها تجارتها وتتصل بها مصالحها الإستراتيجية، وتتكرس القيادة حين تنجح في تأمين هذه المصالح وحماية ما عجز غيرها عن حمايته.

البحر الأحمر محكوم بعنقي زجاجة، السويس شمالا وباب المندب جنوبا، وهو الضلع الغربي لما أسميه "الاختناق المزدوج" إذ يتصل بضلعه الشرقي في هرمز

جربت البرتغال حظها أولا، كانت سيدة البحار في مطلع القرن الـ16، لكنها ارتدت عن أبواب جدة عام 1517، فظلت إمبراطوريتها تدور حول الجزيرة العربية دون أن تملك مفتاحها.

ثم جاءت بريطانيا وفهمت اللعبة جيدا: أخذت عدن عند البوابة الجنوبية عام 1839، واشترت حصة مصر في قناة السويس عام 1875 واحتلت مصر عام 1882.

أمسكت الممر من طرفيه، فصار البحر الأحمر العمود الفقري لإمبراطورية لا تغرب عنها الشمس.

ومن الممر نفسه بدأ الغروب، ففي خريف 1956 دخلت بريطانيا وفرنسا منطقة القناة ثم خرجتا منها بعد أسابيع.

لم تهزم لندن عسكريا؛ هُزمت حين رفضت واشنطن دعم الجنيه الإسترليني، وتزامن ذلك مع تهديد سوفياتي صريح.

بقيت بريطانيا في عدن عقدا آخر حتى 1967، ثم أعلنت عام 1968 انسحابها مما سمّته "شرق السويس" وكأن التاريخ اختار اسم القناة نفسها عنوانا لنهاية الإمبراطورية.

وفي اللحظة ذاتها ولد القطب الأمريكي، لا ببيان ولا بحرب بل بقرار فرضته واشنطن على أقرب حلفائها عند ضفاف ممر مائي.

المصدر الأساسي: Al Jazeera Arabic. يعرض الحدث نيوز ملخصًا ومقتطفًا محدودًا مع الإحالة للمادة الأصلية.

قراءة المادة الأصلية